السيد محمد صادق الروحاني

215

منهاج الفقاهة

والتحقيق أن القبول أما أن يكون بلفظ قبلت ورضيت . وأما أن يكون بطريق الأمر والاستيجاب نحو بعني ، فيقول المخاطب : بعتك . وأما أن يكون بلفظ اشتريت وملكت مخففا وابتعت ، فإن كان بلفظ قبلت . فالظاهر عدم جواز تقديمه وفاقا لما عرفت في صدر المسألة ، بل المحكي عن الميسية والمسالك ومجمع الفائدة أنه لا خلاف في عدم جواز تقديم لفظ قبلت ، وهو المحكي عن نهاية الأحكام وكشف اللثام في باب النكاح وقد اعترف به غير واحد من متأخري المتأخرين أيضا ، بل المحكي هناك عن ظاهر التذكرة الاجماع عليه { 1 } ويدل عليه مضافا إلى ما ذكروا إلى كونه خلاف المتعارف من العقد : إن القبول الذي هو أحد ركني عقد المعاوضة فرع الايجاب ، فلا يعقل تقدمه عليه . { 2 } وليس المراد من هذا القبول الذي هو ركن للعقد ، مجرد الرضا بالايجاب حتى يقال إن الرضا بشئ لا يستلزم تحققه قبله ، فقد يرضى الانسان بالأمر المستقبل . بل المراد منه الرضا بالايجاب على وجه يتضمن انشاء نقل ماله في الحال إلى الموجب على وجه العوضية لأن المشتري ناقل كالبايع ، وهذا لا يتحقق إلا مع تأخر الرضا عن الايجاب ، إذ مع تقدمه لا يتحقق النقل في الحال فإن من رضي بمعاوضة ينشئها الموجب في المستقبل ، لم ينقل في الحال ماله إلى الموجب بخلاف من رضي بالمعاوضة التي أنشأها الموجب سابقا ، فإنه يرفع بهذا الرضا يده من ماله وينقله إلى غيره على وجه العوضية . ومن هنا يتضح